عبد الملك الجويني
309
نهاية المطلب في دراية المذهب
ذلك ، ثم طلقها زوجها قبل المسيس ، فأعتقها المولى ، فهل يجب الاستبراء بسبب العَتاقة ؟ هذا يخرج عندنا على الخلاف الذي قدمناه ؛ فإن التي تطلق من غير مسيس كالتي تطلق بعد المسيس وتستبرأ بالعدة ، فلا فرق ، وسبب ذلك أن التعويل على الاستبراء المتقدم على النكاح المسلِّط على التزويج ، وهذا الأصل جارٍ في الصورتين ، فقد تناظرت الصور ، ولاحظت أصلاً واحداً ، وإن اختلفت في مبانيها . وقد انتجز الموعود من تقديم الأصلين ، ونحن نخوض بعدها في مسائل الفصل والله المستعان فنقول : 9950 - إذا زوج الرجل أم ولده ، ثم مات الزوج والسيدُ ، فلا يخلو : إما أن يقع الموتان معاً ، وإما أن يتقدم موت أحدهما على الثاني ، فإن ترتب أحد الموتين على الثاني ، نُظر فإن تعين السابق منهما ، فالحكم ما نصفه ، ونقول : إن مات السيد أولاً ، فالمذهب الصحيح أنه لا يجب الاستبراء ، فإن العتق صادف اشتغالها بالزوجية ، فلا استبراء . هذا ما عليه التفريع . ثم إذا مات الزوج بعد ذلك بزمان قريب أو بعيد استقبلت زوجتُه عنه عدة الأحرار أربعة أشهر وعشراً ، وليست مؤاخذةً باعتبار الحيض لأجل الاستبراء ؛ فإن العتق لم يقتَضِ الاستبراء أصلاً لمصادفته النكاح . هذا إذا سبق موت المولى . فأما إذا سبق موت الزوج ، فإنها تستقبل عدة الوفاة شهرين وخمسة أيام ؛ لأنها كانت رقيقة لما مات الزوج ، ثم ينظر في موت السيد ، فإن مات بعد شهرين وخمسة أيام من موت الزوج ، فقد انقضت عدة الوفاة عن الزوج ، وحصل العتق بعد تخلّيها عن النكاح والعدة ، وهل يقتضي هذا استبراءً عن السيد ؟ نُظر إن وطئها بعد انقضاء العدة عن الزوج ، ثم عتَقَت بموته ، فيجب الاستبراء ، وإن لم يطأها ، فعتَقَت بعد العدة ، ففي الاستبراء ما قدمناه من الخلاف ؛ فإنها عائدة إلى الملك ، والعتقُ مترتب على العود من غير تخلل شُغل بين العود وبين العتق ، وإذا أعدنا الأقوال في هذا الفصل أشعر قولٌ ثالث بالفصل بين أن يحصل الموت بعد العود